حيدر حب الله
357
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
فجعل ينظر فيه ، فإذا حديث عن أسباط بن نصر ، فقال أبو زرعة : ما أبعد هذا من الصحيح ، يدخل في كتابه أسباط بن نصر ! ثم رأى في كتابه قطن بن نسير فقال : وهذا أطمّ من الأول . . إلى آخر الاعتراض الذي وصل إلى مسلم بنيسابور ووافق عليه لكن برّر لنفسه إيراد هذه الروايات ( انظر : تاريخ بغداد 5 : 28 - 29 ؛ وتهذيب الكمال 1 : 419 - 420 ؛ وسير أعلام النبلاء 12 : 571 ؛ وميزان الاعتدال 1 : 126 و . . ) . كما نقلوا استخفاف إبراهيم العدي بمسلم ، وأنّ مسلماً غمزه بلا حجّة ( انظر : ميزان الاعتدال 1 : 44 ؛ ولسان الميزان 1 : 74 ؛ وقد جعل الميلاني هذا مضرّاً بعدالة مسلم في استخراج المرام 2 : 465 ؛ لكنّه مردود ) . ونقل عن الأدفوي في ( الإمتاع ) أنّ أبا زرعة كان يذمّ وضع كتاب مسلم وأنّ فيه فلان وفلان فكيف يسمّى صحيحاً ؟ ! ( استخراج المرام 2 : 466 ) . ومهما كان موقفنا من هذه الاعتراضات ، فإنها تدلّ على تعدّد في الرأي إزاء هؤلاء الأئمة المحدّثين ، بل نجد في بعض المصادر المهمّة كوفيات الأعيان لابن خلكان ( 681 ه - ) أنّ مسلم بن الحجاج أخذ بمذهب البخاري في مسألة اللفظ وأنه عوتب على ذلك في الحجاز والعراق ، بل قد عرّض به الذهلي وخرج مسلم من مجلسه بعد أن فعل الذهلي ذلك واشتدّ الخلاف بينهما ( انظر : تاريخ مدينة دمشق 58 : 94 ؛ ووفيات الأعيان 5 : 194 - 195 ؛ وتاريخ بغداد 13 : 103 - 104 ؛ وتذكرة الحفاظ 2 : 589 - 590 ) . ومن الطبيعي أنّ هذه الخلافات لم تكن تمنع أحياناً عن اعتبار المحدّث مرجعاً في الحديث ، فنقده على أساس أمرٍ ما لا يعني سحقاً تاماً لأحاديثه ، فقد نقل الخطيب البغدادي في تاريخه والذهبي في تذكرة الحفاظ عن أحمد بن سلمة أنّ أبا